أبو علي سينا

المنطق - المدخل 34

الشفاء ( المنطق )

وأما اعتمادهم على أمر الرفع في التوهم ، فيجب أن تتذكر ما أعطيناك سالفا « 1 » : أنّ المعنى الكلى قد يكون له أوصاف يحتاج إليها أولا حتى يحصل ذلك المعنى ، ويكون له أوصاف أخرى تلزمه وتتبعه ، إذا صار ذلك المعنى حاصلا . فأمّا جميع « 2 » الأوصاف التي يحتاج إليها الشئ حتى تحصل ماهيته ، فلن يحصل معقولا مع سلب تلك الأوصاف منه . وذلك أنه قد سلف لك أنّ للأشياء ماهيات ، وأن تلك الماهيات قد تكون موجودة في الأعيان ، وقد تكون موجودة في الأوهام « 3 » ؛ وأنّ الماهية لا يوجب لها تحصيل أحد الوجودين ، وأن كل واحد من الوجودين لا يثبت إلا بعد ثبوت تلك الماهية ، وأنّ كل واحد من الوجودين يلحق بالماهية « 4 » خواص وعوارض تكون للماهية ، عند ذلك الوجود ، ويجوز أن لا تكون له في الوجود الآخر . وربما كانت له لوازم تلزمه من حيث الماهية ، لكن الماهية تكون متقررة أولا ، ثم تلزمها هي ، فإنّ الاثنينية يلزمها الزوجية ، والمثلث يلزمه أن تكون زواياه الثلاث « 5 » مساوية لقائمتين ، لا لأحد الوجودين ، بل لأنه مثلث . وهذه الماهية إذا كان لها مقومات متقدمة - من حيث هي ماهية - لم تحصل ماهية دون تقدمها ؛ وإذا لم تحصل ماهية ، لم تحصل معقولة ولا عينا . فإذن إذا حصلت معقولة ، حصلت وقد حصل ما تتقوم به في العقل معها على الجهة التي تتقوم به ؛ فإذا كان ذلك حاصلا في العقل ، لم يمكن « 6 » السلب ، فيجب أن تكون هذه المقومات معقولة مع تصور الشئ ، بحيث لا يجهل وجودها له ، ولا يجوز سلبها عنه ، حتى تثبت الماهية في الذهن ، مع رفعها في الذهن « 7 » بالفعل « 8 » . ولست أعنى بحصولها في العقل خطورها بالبال بالفعل ، فكثير من المعقولات لا تكون خاطرة بالبال « 9 » ، بل أعنى أنها « 10 » لا يمكن مع إخطارها بالبال ، وإخطار ما هي

--> ( 1 ) سالفا : + من م ، ى ( 2 ) جميع : جمع م ( 3 ) الأوهام : الأذهان د ، دا ، م ، ن ( 4 ) بالماهية : الماهية ى ( 5 ) يلزمه . . . الثلاث : يلزم أن تكون زوايا المثلث س ( 6 ) يمكن : يكن د ( 7 ) مع رفعها في الذهن : ساقطة من ن ( 8 ) بالفعل : ساقطة من م ، ى ( 9 ) بالفعل . . . بالبال : ساقطة من ى ( 10 ) أنها : أنه عا